يتمسك التحالف الثنائي الشيعي، اي حركة «أمل» و«حزب الله» بخيار التمديد سنتين للمجلس النيابي الحالي، وهو امر يستطيعان العمل له والدفع في اتجاهه دون حرج نظراً لواقعهما الشعبي والسياسي الذي يتقبل في معظم المحطات قراراتهما في اي اتجاه كانت.

ويؤمن هذا التمديد المرتقب له ان يشهد نقاشاً حول مدته ودخول في صفقات سياسية بين غير اطراف من اجل الموافقة عليه او تعديله من اجل تمريره وجاءت زيارة موفد رئيس مجلس النواب نبيه بري اي كبير وزرائه او مستشاريه الوزير علي حسن خليل الى رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة للدخول معه في طيات خيار التمديد والمكاسب الممكن ان يؤمنها فريقه من هذا الأمر في حال حصوله...

وينطلق «حزب الله» في قراره هذا حسب ما يقول سياسي على صلة بقيادته، من عدة حسابات، اولها ان تطور الاحداث العسكرية في سوريا، بدأت كفتها تميل بوضوح لصالح الرئيس السوري بشار الأسد وان النظام قادر في خلال اقل من سنة من استعادة سيطرته على قسم واسع واستراتيجي من البلاد، ولذلك فان «حزب الله» هو حكماً منشغل في هذه الاحداث وتطوراتها من خلال مشاركته المباشرة في العمليات العسكرية والقتال على الاراضي السورية.

ثم ان لدى «حزب الله» قناعة بأن اجراء الانتخابات النيابية على قاعدة قانون الستين اي «القانون النافذ» حاليا، من شأنه ان يعيد الواقع السياسي - النيابي الى ما هو عليه، وسيؤدي الى ترسيخ «الستاتيكو» الذي يبقي على قوى 14 اذار والنائب وليد جنبلاط حائزين على الغالبية النيابية ولذلك من الأفضل عدم الدخول في مغامرة ومحطة اعلامية - سياسية على مدى الوطن من اجل عدم التعديل في التوازنات.

والى ذلك، يجد التحالف الثنائي الشيعي بأنه يتمثل برجلين قويين في معادلة السلطة وهما الرئيس نبيه بري على الصعيد السياسي ومدير الأمن العام اللواء عباس ابراهيم على الصعيد الأمني، وهو غير راغب في احداث خلل في هذه الصيغة من خلال اجراء انتخابات نيابية تضع لاحقاً مصير رئاسة مجلس النواب او الرئيس بري امام التجاذبات اذا ما تأمنت ظروف مؤاتية لقوى 14 آذار رغم اعتراض النائب جنبلاط القابل يوماً للتعاطي مع هذا الشأن على وقع اعتبارات غير مرتقبة رغم اعلانه عن تمسكه باعادة انتخاب بري، اذ لا يؤيد التحالف الشيعي. ان ينسحب على الرئيس بري او رئاسة المجلس النيابي، حالات عدم الاستقرار المحيطة برئاسة الحكومة حالياً ولاحقاً والفراغ في قيادة المؤسسة العسكرية الناتج عن «كربجة» مهام مجلس القيادة والتجاذبات المحيطة منذ اليوم باستمرارية العماد جان قهوجي على رأس هذه المؤسسة نظرا للدور الناجح والضامن الذي تمكن من تحقيقه رغم التحديات.

اذا، لذلك يتابع السياسي، فان «تثبيت» الرئيس بري في موقعه لمدة سنتين وعلى دوره الحالي في رسم السياسات وايجاد المخارج وتمكنه من التواجد بفعالية داخل هرمية السلطة ومعادلتها توجب مجتمعة عدم «االتفريط» بالرجل ووضعه في مهب الريح، رغم ان قوى 14 آذار على ما بدت سابقا وما ستكون عليه لاحقا، هي اعجز من ان تتخذ قرارا في حجم اقصاء بري عن رئاسة المجلس النيابي لأن ذلك يرتب تداعيات تبقى امامها عملية 7 ايار نزهة عندها.

وفي ظل تفاعل جبهة النضال الوطني براغماتيا مع التمديد لمدة سنتين للمجلس النيابي، بدا ان قوى 14 اذار دخلت عمليا في صفقة النقاش حول التمديد ومدته ومكاسبه واضراره، بعد ان تمكن بري من استدراجها نحو هذه الحلبة التي حولتها متوازية مع التحالف الشيعي في تأبيد انتهاك الديموقراطية وتمديد ولاية المجلس النيابي رغما عن رغبة المواطنين بإجراء الاستحقاق.

في حين ان الاستحقاق الرئاسي المقبل اي بعد عام من اليوم قد لا يحصل دون تفاعلات وخلافات ربما قد تعكس حالة من الفراغ او نسبة عالية من التجاذبات قد تكون محيطة بعدد ضيق جدا من المخارج ومنها التمديد الرئاسي او الفراغ او انتخاب رئيس توافقي اذا ما توفر. كلّ هذه المحطات تدفع بالتحالف الشيعي الى اخراج ذاته من هذا المسار وضمان موقعه في رئاسة المجلس لكي يكون بري الاقدر بين الثابتين والمتحرّكين داخل هكيلية الحكم.

والى جانب تقديم الوزير نقولا فتوش اقتراحا معجلا مكررا للتمديد سنتين للمجلس النيابي فإن اجراء الانتخابات النيابية مع ارجاء اسبوعين عن موعدها كحد اقصى، يبدو امراً غير ممكن توفره دستوريا، نظرا لغياب لجنة الاشراف على الانتخابات المفترض ان تشكل قبل ثلاثة اشهر، عدا عن استحالة الحكومة صرف مبلغ خمسين مليار ليرة لبنانية لزوم وزارة الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية وهو العامل الذي سيؤدي بالهيئة العامة لارجاء اجراء الانتخابات الى ما بعد انتهاء ولاية المجلس الذي سيكون بمثابة المدخل الطبيعي للتمديد المقنع.

وفي مقابل اتساع دائرة التأييد للتمديد والتحضير له، من خلال التنسيق بين التحالف الشيعي وتيار المستقبل وجبهة النضال الوطني، فإن القوى المسيحية لا تزال تدفع في اتجاه اجراء الانتخابات انطلاقا من عدة خلفيات وابعاد محورها مراضاة الواقع الشعبوي، اذ لا يزال حزبا القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية يتمسكان برفض التمديد، في حين عمد النائب العماد عون الى اعلان اصراره على اجراء الانتخابات على قاعدة قانون الستين اي النافذ حاليا، محولا المواجهة مع القوات اللبنانية على انها اسقطت «القانون الارثوذكسي» للحفاظ على القانون القديم، بما يخالف الوقائع كون الدكتور سمير جعجع رفض ابقاء هذا القانون ودفع نحو المختلط من اجل اسقاط «الستين» والاطاحة به بعدما تبين تعذر المضي والنفاذ في طرح اللقاء الارثوذكسي.

لكن في المقارنة بين قوى التمديد من داخل صفوف 14 آذار وبين النائب العماد عون يظهر هذا الاخير تجاه المجتمع الدولي وعدد من الدوائر الديبلوماسية الغربية وقياسا على مواقفه والوقائع التي ستتمثل بتقديم مرشحيه لطلبات لترشيحهم اسوة بغير مرشحين في غير قوى، بأنه حريص على احترام المواعيد الدستورية واجراء الاستحقاقات في وقتها في مقابل تبيان قوى 14 آذار او بعضها مندمجة في حسابات حركة «امل» و«حزب الله».